طقوس رمضان التاريخية في تركيا

طقوس رمضان التاريخية في تركيا

طقوس رمضان التاريخية في تركيا

الطقوس التاريخية لرمضان في تركيا

 

مع حلول  شهر رمضان المُبارك  أو ما يُعرف  بـ” سلطان الأشهر” لدى الأتراك ، تنفرد تركيا ببعض  الطقوس التاريخية  والعادات والتقاليد العريقة  في شهرِ رمضان في بلدٍ يمتدّ تاريخها وحضارتها لآلاف السنين ، وكان للدولة العثمانية أثر كبير في العادات والتقاليد الرمضانية، نظراً لاهتمامها بالمساجد والإفطار الجماعي والموائد الرمضانية التي كان يقيمها السلاطين، بالإضافة إلى تزيين المساجد ودور العبادة  ، ولاسيما مدينة اسطنبول حيث تُعد عاصمة الخلافة الإسلامية و الرمز الإسلامي لدى  الأتراك بعد أن كانت مقر الخلافة الإسلامية لفترة تزيد عن الخمسة قرون ولاسيما أن فيها عدداً كبيراً من المساجد والمعالم الإسلامية، إضافةً إلى  الأمانات النبوية المقدسة التي أحضرها السلطان سليم الأول عند عودته من الشرق العربي.

رؤية الهلال :

مع إعلان دخول الشهر الكريم رسمياً و إعلان المفتي بميلاد الهلال وبدء الصوم في اليوم التالي، تُضاء كافة مآذن الجوامع في أنحاء تركيا ، عند صلاة المغرب وتبقى كذلك حتى فجر اليوم التالي،

ويُعرف مظهر إنارة مآذن المساجد عند المسلمين الأتراك بـاسم (مَحيَا) وهو التقليد الذي يعود  إلى ما قبل (450) عاماً؛ حيث علقت أولى لافتات المحيا في عهد السلطان العثماني “أحمد الأول”  بين مئذنتي جامع “السلطان أحمد” الشهير بإسطنبول،  وهو المظهر الذي يُعبّر عن فرحة هذا الشعب وبهجته بحلول الشهر المبارك،

وأصبح التقليد عادةً تشرف عليها رئاسة الشؤون الدينية التركية، وتستخدم الأسلاك الكهربائية، لرسم الآيات القرآنية والأحاديث والمواعظ المعلقة بين مآذن المساجد.

 

الطقوس العثمانية العريقة :

تحتفل الشوارع التركية، يومياً بشهر رمضان بمختلف المدن والأحياء ، ويرافقها عدد من الطقوس الخاصة تختلف باختلاف المدينة أو البلدية حيث يسبق الأذان عادةً بعض  أذكار وإلقاء الأشعار الدينية التي تسمى “إلاهيات”.
وفي بعض المناطق يقومون بعزف الموسيقي بألحان رمضانية، ويرافقها عروض عثمانية قديمة ورقص “مولوي”،كما تقوم البلديات في الولايات التركية بتأمين “المسحّراتي” للأحياء والقرى ، وهي من العادات التي ما زالت منتشرة في غالبية المناطق التركية، ويبدأ أصحاب الطبول الكبيرة  بالتجول في الزقاق والطرقات وقت السحور إلى وقت الإمساك قُبيل الفجر .

 

 

موائد الإفطار الرمضانية :

تُعد موائد الإفطار الجماعي ظاهرة تشهدها مُعظم المساجد والساحات الرئيسية في ولايات البلاد  حيث يجتمع الناس في أماكن ذات رمزية دينية، وأحياناً في الشوارع أيضاً، لتقديم مُختلف أنواع الطعام والعصائر والمياه للصائمين، وذلك من ضمن ما يمكن وصفه بالتسابق بين المتبرّعين والبلديات التركية ، وغالباً تُشارك الأسر التركية بإعداد الإفطار لهذه الموائد، و بعض الجمعيات والأوقاف الخيرية .

وأكبر هذه الموائد عادةً ما تترأسها بلدية “الفاتح” بمدينة إسطنبول، فهي السبّاقة دائماً لإحياء هذا التقليد الذي يعود لأجدادهم العثمانيين ، حيث  سترى الآلاف من الصائمين وقد التفوا حول مائدة الإفطار في منطقة السلطان أحمد  بانتظار أذان  المغرب، الصائمين منهم والمفطرين، الأغنياء منهم والفقراء على حدٍ سواء، ليفتتحوا إفطارهم  على مائدة واحدة ويأكلون الطعام ذاته وما يميز هذه العادة، هو ما لهذا المشهد من عظمة ورحمة،  ومعان عميقة راقية تتجلى بتهذيب النفس البشرية، والجمع بين أطياف المجتمع التركي الذي تنطوي عليه صفة “التواضع” بشكل عام.

 

الطعام التقليدي على موائد الأتراك :

من عادات الأتراك في شهر رمضان أن يبدؤوا إفطارهم بتناول التمر أو الزيتون والجبن بأنواعه قبل تناول الطعام الشهي،
ويختلف الطعام التقليدي لدى الأتراك في رمضان من منطقة لأخرى، إلا أن القاسم المشترك لدى الغالبية هو الحرص على تناول خبز “البيدا”
وهو نوع من الخبز المستدير بأحجام مُختلفة المصنوع يدوياً بالأفران التي تستخدم الوقود أو الأخشاب ،و يسمى بـ” البيدا” وهي كلمة فارسية تعني
” الفطير”، إضافة إلى “الشوربة التركية” ، حيث يولي الأتراك اهتماماً كبيراً لها، فلا تكاد تخلو مائدة إفطار تركية من الشوربة، كما تشتهر المائدة الرمضانية أيضاً بأحد أشهر الأطباق التركية “كفتة داود باشا”، وهي  إحدى أشهر المأكولات التركية خلال شهر الرمضان.

ولا بد من احتساء الشاي ، مصحوباً بطبق حلوى ” البقلاوة ” الشهيرة لدى الأتراك، فور الانتهاء من وجبة الإفطار، كما وتعد “الكنافة” من أكثر الحلويات التي يقبل عليها الأتراك خلال الشهر.
كما تجري العادة أيضاً أن يتناول الأتراك عند سحورهم الزيتون والجبن والعسل والخبز،  وبعض الحلويات مثل الرز بالحليب والمربيات كمربى المشمش، والزيتون، والجبن الأبيض، والتمر المجفف.

 

التقاليد الطريفة والمُميزة لدى الأتراك خلال شهر رمضان :

من أحد التقاليد الممُيزة لدى الأتراك خلال شهر رمضان ، قيام الزوج بتقديم خطاب ولاء لزوجته، يجدد فيه حبه لها، ويعتذر عن كل ما بدر منه تجاهها، ومن ثم ترد الزوجة بتقديم سوار من الفضة للزوج تعبيراً عن حبها له، إلا أنه تقليد لم يعد متّبع لدى الكثير .

بالإضافة لبعض العادات الطريفة التي يقوم بها الأتراك حيث يتم وضع  خاتم من الفضة بداخل إحدى كرات “كفتة داود باشا”، ويكون الخاتم من نصيب من يكتشف وجوده خلال تناول الطعام .

ومع دخول النصف الثاني من شهر رمضان يُسمح للزائرين بدخول جامع يسمى جامع (الخرقة) وهو في مدينة اسطنبول، والذي يحتفظ بداخله بـ (الخرقة النبوية) التي أحضرها السلطان سليم لإسطنبول بعد رحلته للشرق الإسلامي عام (1516م) ولا يُسمح في أيام السنة العادية بزيارة ذلك المكان ، وأصبحت زيارة جامع الخرقة الشريفة من العادات الشعبية لدى الأتراك والتي تتجلى بوضوح في شهر رمضان ،

ونهايةً فإن أبرز مظاهر شهر رمضان تبدو بوضوح في مدينة اسطنبول التي تُمثل الرمز الإسلامي عند الشعب التركي منذ فتحها على يد السلطان محمد الأول الي لُقب “بالفاتح”، وفيها يُقرأ القران يومياً بدون انقطاع على مدار الأربع وعشرين ساعة في “قصر توبكابي ” .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات قد تعجبك

مقارنة

أدخل الكلمات المفتاحية